السيد نعمة الله الجزائري
398
عقود المرجان في تفسير القرآن
الجارّ ، جعل الاستثناء منقطعا . والمراد بالكتاب اللّوح المحفوظ . « 1 » [ 62 - 63 ] [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 62 إلى 63 ] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) « أَوْلِياءَ اللَّهِ » : الذين يتولّونه بالطاعة ويتولّاهم بالكرامة ، لا يلحقهم مكروه ولا يحزنون [ لفوات ] مأمول . والآية كمجمل فسّره « الَّذِينَ آمَنُوا » . وقيل : « الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ » بيان لتولّيهم له . « 2 » [ 64 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 64 ] لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) « لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » : الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له . « وَفِي الْآخِرَةِ » بالجنّة . وهو ما يبشّرهم به الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنّة يبشّرونهم بها حالا بعد حال . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّها بشارة الملائكة للمؤمن عند الموت . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بالأسانيد المتكثّرة أنّ هذه البشارة هي بشارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام للمؤمن حال موته . وتواترت الأخبار بحضور أمير المؤمنين عليه السّلام عند الأموات . ومخاطبته عليه السّلام للحارث الهمدانيّ : ( يا حار همدائن من يمت يرني ) مشهورة . « لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » . وهو ما بشّر به المتّقين في كتابه وعلى لسان نبيّه وما يريهم في الدنيا من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات وبشرى الملائكة عند النزع . « وَفِي الْآخِرَةِ » بتلقّي الملائكة إيّاهم مسلّمين مبشّرين بالفوز والكرامة . بيان لتولّيه لهم . ومحلّ « الَّذِينَ آمَنُوا » * النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 440 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 440 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 182 .